كشف تقريران لصحيفتي فايننشال تايمز ويديعوت أحرنوت ملامح شبكة معقدة من الروابط التي تشكلت تدريجيا بين حزب الله اللبناني ونظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مستندة إلى تحقيقات جنائية أميركية وشهادات استخباراتية وملفات قضائية تعود إلى أكثر من عقد.

وتعرض هذه التقارير صورة لمسار تعاون تحول بمرور الوقت من اتصالات سرية محدودة إلى منظومة تشمل الدعم اللوجستي عبر مؤسسات حكومية، ونشاطا ماليا عابرا للحدود، ودورا لشخصيات نافذة داخل الدولة الفنزويلية.

كما ترصد في المقابل توسعا سياسيا واقتصاديا للحزب داخل البلاد، إلى جانب حضور إيراني متزايد أثار مخاوف واشنطن وأعاد تسليط الضوء على حجم التشابك بين طهران وكاراكاس.

الاتصالات الأولى بين مادورو والحزب

تشير فايننشال تايمز إلى أن جذور هذا الارتباط تعود إلى عام 2007 عندما كان مادورو وزيرا للخارجية، حيث زار دمشق والتقى الرئيس السوري بشار الأسد قبل مواصلة رحلته إلى طهران.

لكن خلف الاجتماعات الرسمية، جرى لقاء سري بينه وبين مسؤول رفيع في حزب الله، بحسب ثلاثة أشخاص على إطلاع مباشر، في ما يعد أول حادثة موثقة لاتصال مباشر بين الطرفين، كما ورد في التقرير.

وتوضح الصحيفة أن واشنطن، خاصة الإدارات الجمهورية، وجهت عبر سنوات اتهامات لمقربين من مادورو بالتعاون مع الحزب، عبر تهريب المخدرات، والتمويل غير المشروع، وتسهيل التحركات الدبلوماسية.

وبعد اعتقال مادورو، نقلت فايننشال تايمز تصريحا لوزير الخارجية ماركو روبيو قال فيه إن فنزويلا "تقاربت مع حزب الله ومع إيران"، مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تقبل بوجود ما وصفه بأنه "ممر لحزب الله وإيران" في نصف الكرة الغربي.

الدعم اللوجستي والشبكات المالية والأمنية الممتدة

يبرز التقريران تفاصيل تحقيق "مشروع كاساندرا" الذي أطلقته وكالة مكافحة المخدرات DEA في 2008، ووصفته فايننشال تايمز بأنه أحد أوسع التحقيقات الخاصة بتتبع نشاط حزب الله خارج لبنان.

وكشف الضابط جاك كيلي أن عناصر من الحزب حصلوا على جوازات سفر فنزويلية، وأن شركة الطيران الحكومية "كونفياسا" لعبت دورا محوريا في نقل شحنات كوكايين إلى دمشق، إضافة إلى مبالغ مالية كبيرة كانت تصل إلى مكاتب صرافة مرتبطة بالحزب في لبنان.

كما نقلت الصحيفة إفادة روجر نورييغا الذي قال إن "كونفياسا" وفّرت وسيلة سرية لنقل عملاء وأسلحة ومواد بين كاراكاس ودمشق وطهران.

📱

Loading TikTok...

ورغم انتهاء التحقيق في 2016، عادت مؤشرات جديدة للواجهة، إذ أشارت دعوى قضائية أميركية إلى أن مهرّبين وغاسلي أموال مرتبطين بالحزب نقلوا عشرات ملايين الدولارات عبر محافظ رقمية في فنزويلا، بينما كشفت الصحيفة ارتباطا بين مسؤول رفيع في الحزب وتاجر المخدرات اللبناني-الفنزويلي أيمن جمعة.

كما رصدت الوكالة صورا لمسلحين من الحزب في جزيرة مارغريتا خلال تدريبات قتالية، وهي جزيرة تُعد مركزا لنشاط مالي وجالية لبنانية كبيرة، وقال مسؤول استخباراتي إن عائلات لبنانية مقرّبة من مادورو لعبت دورا في دعم هذه الأنشطة.

النفوذ الإيراني داخل فنزويلا وردود واشنطن والإقليم

كشف تقرير صحيفة يديعوت أحرنوت جانبا آخر من الصورة، إذ تشير إلى أنّ مادورو حافظ على علاقة وثيقة مع إيران وحزب الله، ما اعتبرته واشنطن مصدر قلق متنام بسبب تقارير حول توسع نفوذ الحرس الثوري وحلفائه في كاراكاس.

وتنقل الوثيقة أن حزب الله أدان العملية الأميركية التي أفضت إلى اعتقال مادورو واعتبرها انتهاكا لسيادة فنزويلا والقانون الدولي.

كما أشارت التقارير الإقليمية المنقولة في الوثيقة إلى وجود شبكات غسل أموال وعمليات تهريب مرتبطة بالحزب داخل فنزويلا، إضافة إلى علاقات اقتصادية وسياسية تربط عائلات لبنانية بالحكومة.

وذكرت أنّ دبلوماسيين أفادوا بأنّ البعثات الإيرانية في أميركا الجنوبية لعبت دورا في حماية هذه الأنشطة، بينما تستند وسائل الإعلام الأجنبية إلى أن إيران تمتلك "موطئ قدم" داخل فنزويلا يشمل عناصر مرتبطة بحزب الله.