تسعى شخصيات من داخل دوائر السلطة في إيران إلى تأمين "ملاذ" أوروبي لعائلاتها، فيما يتقدّم على الضفة الأخرى سؤال "البديل" داخل الشارع الإيراني.
هكذا يروي الصحافي الفرنسي- الإيراني، إيمانويل رزازي، في مقابلة مع مجلة لا نوفيل ريفيو بوليتيك: "مسؤولون تواصلوا مع محامٍ إيراني- فرنسي في باريس للحصول على تأشيرات فرنسية لأفراد من عائلاتهم"، ويذكر بالاسم محمد باقر قاليباف، كما يشير إلى أن ابن شقيق الرئيس السابق، حسن روحاني، تقدّم عبر محاميه بطلب تأشيرة إلى فرنسا.
وفي الوقت نفسه، يقول رزازي إن الوتيرة "تسارعت" على الأرض بعدما "سقطت" مدينة أبدانان الثلاثاء في أيدي المتظاهرين، ومع ظهور مشاهد "تآخٍ" بين الشرطة والسكان.
لكن من يقف على خط "اليوم التالي"؟ رزازي يطرح أسماء وتنظيمات، رضا بهلوي الذي تضعه دراسات "غامان" في الصدارة، إلى جانب نسرين ستوده، ونرجس محمدي، ومسيح علي نجاد، وحركات مثل "الجبهة الإيرانية" بقيادة وحيد بهشتي، ومعارضات في كردستان وبلوشستان، وصولًا إلى كومالا و"مجاهدي خلق".
فبين تأشيرات تُحضَّر في باريس وبدائل تتقدّم في الشارع.. من يملأ فراغ إيران إذا بدأ النظام يتفكك؟
تأشيرات أوروبا.. "انشقاقات يومية" و"خيانات"
الجزء الأكثر حساسية في رواية رزازي يذهب إلى ما وراء الشارع. ففي مقابلة nouvelle revue politique، قال إن داخل معسكر "الإصلاحيين" المحيط برئيس إيران مسعود بزشكيان بدأت بعض الشخصيات بالانشقاق.
وأضاف أنه "بينما بدأ الإصلاحيون خلال الساعات الأخيرة مفاوضات سرّية مع الولايات المتحدة"، فإن جزءًا منهم "عرض بالفعل خدماته على المعارضة"، وآخرين "يحاولون تأمين عائلاتهم".
وقال رزازي إن بعض كبار المسؤولين تواصلوا مع محامٍ إيراني- فرنسي في باريس للحصول على تأشيرات فرنسية لأفراد من عائلاتهم، وذكر أن ذلك "ينطبق على محمد باقر قاليباف"، مضيفًا أن ابن شقيق حسن روحاني طلب تأشيرة إلى فرنسا عبر محاميه.
وتابع أن "الخيانات والانشقاقات باتت، في الواقع، حدثًا يوميًا على أعلى مستويات السلطة".
من هم "البدلاء"؟ خريطة معارضة.. واسم يتقدم
في تقرير "لو فيغارو"، يربط رزازي بين سقوط النظام المحتمل وضرورة وجود من "يتولى زمام الدولة لتجنب الفوضى"، معتبرًا أن المعارضات "متعددة وكثيرة" وأن توحيدها "لا غنى عنه".
وفي السياق نفسه، طرح رضا بهلوي بوصفه "ممثل المعارضة الملكية الدستورية والليبرالية" و"قائدًا للمرحلة الانتقالية الديمقراطية" بحسب وصفه، ورأى أنه قد يشكّل "رمزًا للوحدة الوطنية".
وفي nouvelle revue politique، قدّم رزازي خريطة أوسع للمعارضة، مجموعات ملكية/ليبرالية خلف رضا بهلوي، وحركات "وسطية" مثل "الجبهة الإيرانية" بقيادة وحيد بهشتي، إضافة إلى مجموعات في كردستان أو بلوشستان، وحركات مثل كومالا، ومجاهدو خلق التي قال إنها تمتلك "مقاتلين مسلحين"، مع ذكر شخصيات مثل نسرين ستوده ونرجس محمدي ومسيح علي نجاد.
أما معيار "الشخصية الأوفر حظًا"، فاستند رزازي إلى "غامان"، وقال إن بهلوي جاء أولًا بنسبة 39% من الآراء الإيجابية، وهو "الأكثر تفضيلًا" وفق دراسة للمؤسسة نفسها، واسمه يُهتف به من قبل عشرات آلاف المتظاهرين.
شرعية متآكلة واقتصاد يختنق.. لماذا تتسارع اللحظة؟
يربط رزازي التسارع بجذور أعمق، نقل عن تحقيق لمؤسسة "غامان" أن 81% من الإيرانيين لم يعودوا يريدون سماع شيء عن النظام الحالي.
ويتحدث عن انعدام ثقة يمتد "منذ سنوات" حتى تجاه ما يسمى "الحركة الإصلاحية"، معتبرًا أن "البديل الإصلاحي" لم يعد مقنعًا، مستشهدًا بأن بزشكيان "سمح منذ شهر يوليو باعتقال عشرات الآلاف من المعارضين"، وبأن أكثر من 1500 شخص حُكم عليهم بالإعدام في 2025 وفق قوله.
وعلى المستوى المعيشي، وصف رزازي صورة قاتمة، اقتصاد "لم يعد موجودًا عمليًا" مع بقاء "اقتصاد موازٍ"، نقص في مواد أساسية مثل الزيت والأرز، ومجاعات في أقاليم مثل بلوشستان، وأكثر من ثلثي الإيرانيين تحت خط الفقر، و"إيراني واحد من كل اثنين" لا يستطيع تناول الطعام أكثر من مرة يوميًا، وأكثر من ثلثي البلاد بلا مياه صالحة للشرب، إضافة إلى تقنين الكهرباء في مدن كثيرة.
الإنترنت يُقطع.. والشارع يعود مساء الجمعة
شهدت مدن إيرانية احتجاجات واسعة رافقها قمع واعتقالات، مع قطع الإنترنت والاتصالات للحد من تنسيق التحركات ومنع نقل الصور والمعلومات إلى الخارج.
وقالت منظمة نتبلوكس إن السلطات ما زالت "تحجب الإنترنت في أنحاء البلاد" منذ 24 ساعة.
ورغم ذلك، أورد التقرير أن مشاهد تحققت منها فرانس برس أظهرت تظاهرات جديدة مساء الجمعة، لا سيما في طهران، حيث سار متظاهرون في طرق رئيسية.
وفي سعادت آباد بشمال غرب طهران، قرع محتجون الأواني وهتفوا بشعارات معادية للسلطات بينها "الموت لخامنئي"، مع سيارات تطلق أبواقها بالتزامن، بينما بثّت قنوات ناطقة بالفارسية مقرها خارج إيران مقاطع من طهران ومدن أخرى.
