عشية عيد الميلاد، وفي اجتماعٍ لم يُعلَن عنه سابقًا داخل الفاتيكان، حاول الكاردينال بييترو بارولين، الرجل الثاني بعد البابا، انتزاع إجابة واحدة من واشنطن، هل تستهدف إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مهربي المخدرات فقط، أم تسعى فعلاً إلى تغيير النظام في فنزويلا؟
وفقًا لوثائق حكومية حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست، أقرّ بارولين بأن نيكولاس مادورو "يجب أن يرحل"، لكنه ضغط لمنحه "مخرجًا" يسمح له بالمغادرة وتجنّب الدماء وزعزعة الاستقرار.
لكن "المخرج" الذي طُرح، وبينها لجوءٌ روسي، لم يكتمل.
وبعد أسبوع، تقول الوثائق إن مادورو وزوجته أُوقفا في مداهمة نفذتها قوات عمليات خاصة أميركية قُتل خلالها نحو 75 شخصا، ثم نُقلا جوًا إلى نيويورك لمواجهة تهم الاتجار بالمخدرات.
روسيا على الطاولة.. والبابا يحذر من القوة
في اجتماع 24 ديسمبر مع براين بيرش، السفير الأميركي لدى الكرسي الرسولي، قال بارولين إنّ روسيا مستعدّة لمنح مادورو حق اللجوء، ملتمسًا من الأميركيين التحلي بالصبر أثناء دفعه لقبول العرض، بحسب الوثائق.
ونقل شخص مطّلع على العرض الروسي أن ما اقتُرح هو "أن يذهب بعيدًا" مع ضمان أمنه من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وأن "يكون قادرًا على الاستمتاع بأمواله".
الفاتيكان، الذي لعب دورًا سابقًا في محاولات التفاوض مع حكومة فنزويلا، كان قد حذّر أيضًا من استخدام القوة. ونقل التقرير أن البابا ليو الـ14 قال في نوفمبر، عقب تقارير عن تحرك سفن حربية أميركية نحو فنزويلا: "العنف لا يحقق النصر أبدًا.. المفتاح هو السعي إلى الحوار".
فرص ضائعة.. ومادورو يسيء قراءة الإشارات
تصف الوثائق الأسابيع والأشهر السابقة للمداهمة بأنها كانت مليئة بـ"فرص ضائعة" أمام مادورو الذي بدا غير مدرك لخطورة موقفه.
ومع تصاعد لهجة المسؤولين الأميركيين، وبدء ضرب قوارب يُشتبه بتورطها في الاتجار بالمخدرات قبالة الساحل الفنزويلي، استمرت محاولات تأمين مخرج حتى اللحظات الأخيرة، بما في ذلك "تحذير أخير" قبل أيام من العملية، لكنه رفض التحرك.
وفي المقابل، نقل التقرير أن مادورو اعتقد أن مكالمة أجراها مع ترامب في نوفمبر "سارت جيدًا"، بينما كان يُقال له إن وقته انتهى: "يمكنك أن تذهب بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة". ويضيف أن ترامب عرض عليه حتى زيارة واشنطن عبر ممر آمن لمناقشة الأمور وجهًا لوجه، لكن مادورو رفض وراهن على تقييد ترامب سياسيًا.
واشنطن تراهن على "الرقم 2"
في تحول لافت، تقول الوثائق إن إدارة ترامب اقتربت من صياغة مرحلة ما بعد مادورو عبر الرهان على نائبة الرئيس الفنزويلية ديلسي رودريغيز.
وتذكر أن تقييمًا سريًا حديثًا لوكالة الاستخبارات المركزية خلص إلى أن الموالين لمادورو قد يكونون "أنجح" في إدارة حكومة ما بعده مقارنة بزعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو وفريقها، بسبب صعوبة اختراق الأجهزة الأمنية الموالية للنظام.
وتشير الوثائق إلى أن رودريغيز ظهرت علنًا بخطاب "تشافي" ناري، لكنها بدت مختلفة في لقاءات خاصة، خصوصًا مع ممثلي قطاع النفط الأميركي.
وبحسب مسؤول كبير في البيت الأبيض، لم تُبلَّغ رودريغيز بأنها باتت خيارًا مطروحًا "لخطورة" تسريب أي شيء قبل العملية.
ردودٌ مقتضبة.. و"خيبة" في الفاتيكان
قالت دائرة الصحافة في الفاتيكان إن تسريب أجزاء من محادثة سرية "مخيّب للآمال" ولا يعكس بدقة مضمونها. وأحال متحدث باسم بيرش الأسئلة إلى وزارة الخارجية التي رفضت التعليق، فيما لم يرد الكرملين على طلب للتعليق، بحسب التقرير.
