في وقت تتسارع وتيرة تطور الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران وتتزايد الضغوط الخارجية، يبدو أن المؤسسة الدينية غير قادرة، حتى الآن، على التعامل مع ما أصبح أزمة شرعية تصيب قلب النظام، حسب تقرير لرويترز.
وفي ثاني كلمة له منذ بدء الاحتجاجات، أكد المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة، أن إيران "لن تتراجع" في مواجهة من وصفهم بـ"المخرّبين" و"مثيري الشغب"، مع اتساق نطاق الاحتجاجات التي تشهدها منذ أسبوعين.

بموازاة هذه التطورات، قال مصدر دبلوماسي فرنسي، الجمعة، إن على السلطات الإيرانية إظهار أقصى درجات ضبط النفس تجاه المحتجين الذين لهم حق مشروع في التظاهر.
وامتدت المظاهرات، التي بدأت في طهران الشهر الماضي إلى جميع أقاليم إيران البالغ عددها 31، لكنها لم تصل بعد إلى حجم الاضطرابات التي اندلعت في 2022 و2023 على خلفية وفاة الشابة الكردية مهسا أميني خلال احتجازها بتهمة انتهاك قواعد اللباس.
وانقطعت خدمات الإنترنت في جميع أنحاء إيران الخميس. وقالت خدمة "نت بلوكس" لرصد الوصول إلى شبكة الإنترنت إن الانقطاع لا يزال مستمرا حتى الجمعة.
خامنئي: ترامب سوف "يسقط"
قال خامنئي إن يدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب "ملطختان بدماء أكثر من ألف إيراني"، في إِشارة ضمنية إلى القتلى في الحرب التي شنّتها إسرائيل على إيران في يونيو، وساندتها فيها الولايات المتحدة.
وأكد في الخطاب الذي بثه التلفزيون الرسمي، أن ترامب سوف "يسقط".
نهج مزدوج لمواجهة الشارع؟
بموازاة ذلك، يبدو أن السلطات الإيرانية تسعى إلى تبني نهج مزدوج في التعامل مع الاضطرابات، إذ قالت إن الاحتجاجات ذات الصلة بالاقتصاد مشروعة وستتعامل معها بالحوار، غير أنها واجهت بعض المظاهرات بالغاز المسيل للدموع وسط مواجهات عنيفة في الشوارع.
وبعد مرور ما يقرب من ٥ عقود على "الثورة"، يواجه الحكام الدينيون في إيران صعوبة في سد الفجوة بين أولوياتهم وتطلعات مجتمع يشكل الشباب النسبة الأكبر فيه.
وقالت مينا البالغة من العمر 25 عاما لرويترز عبر الهاتف من كوهدشت بإقليم لورستان في غرب البلاد "أريد أن أعيش حياة سلمية فحسب.. حياة طبيعية.. لكنهم في المقابل يصرون على برنامج نووي ويدعمون الجماعات المسلحة في المنطقة ويناصبون الولايات المتحدة العداء".
فرنسا تطالب السلطات الإيرانية بضبط النفس
في الغضون، قال مصدر دبلوماسي فرنسي، الجمعة، إن على السلطات الإيرانية إظهار أقصى درجات ضبط النفس تجاه المحتجين الذين لهم حق مشروع في التظاهر.
وقال المصدر "نُعبّر عن أسفنا الشديد لمقتل عدة محتجين، وندعو السلطات الإيرانية إلى إجراء تحقيق شامل في ملابسات هذه الوفيات".
وأضاف: "نعيد تأكيد التزامنا بحرية التعبير والتجمع، وندعو إيران إلى احترام كل التزاماتها بموجب تعهداتها الدولية".
ما يقرب من نصف السكان دون سن الـ٣٠
في المقابل، قال مسؤول كبير سابق من الجناح الإصلاحي للمؤسسة إن الركائز الأيديولوجية الأساسية للنظام الإيراني، بدءا من القواعد المفروضة على اللباس وصولا إلى اختيارات السياسة الخارجية، لا تلقى صدى لدى من هم دون سن الـ٣٠، أي ما يقرب من نصف السكان.
وأضاف "لم يعد الجيل الشاب يؤمن بالشعارات الثورية، بل يريد أن يعيش بحرية".
ويعبر عدد من المتظاهرين في الاحتجاجات الجارية عن غضبهم إزاء دعم طهران لمسلحين في المنطقة ويرددون شعارات مثل "لا غزة.. لا لبنان.. حياتي من أجل إيران"، وهو ما يشير إلى حالة من الإحباط تجاه أولويات المؤسسة الحاكمة.
وتعرض نفوذ طهران في المنطقة لضربات نالت منه بسبب هجمات إسرائيل على حركات مدعومة منها أو حليفة.
وقال ألكس فاتانكا مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن النظام الديني الإيراني صمد أمام نوبات متكررة من الاحتجاجات باللجوء إلى القمع والتنازلات التكتيكية، لكن يبدو أنه لا يمكن للوضع أن يستمرّ بنفس هذه الاستراتيجية.
وأضاف "يبدو التغيير حتميا الآن.. انهيار النظام ممكن لكنه ليس مؤكدا".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه قد يتدخل لدعم المتظاهرين الإيرانيين إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم.
