أطلق السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام تحذيرا مباشر وغير مسبوق للقيادة الإيرانية، ملوّحا بإمكانية اغتيال المرشد وقادة النظام إذا استمروا، بحسب تعبيره، في "قتل المتظاهرين" داخل إيران.
يأتي هذا في الوقت الذي ذكرت ثلاثة مصادر إسرائيلية مطلعة، صباح الأحد، أن إسرائيل في حالة تأهب قصوى تحسبا لأي تدخل أميركي في إيران في وقت تواجه فيه السلطات هناك أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات.
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارا بالتدخل في الأيام القليلة الماضية، وحذر حكام إيران من استخدام القوة ضد المتظاهرين. وقال ترامب السبت إن الولايات المتحدة "مستعدة للمساعدة".
تصريحات غراهام جاءت بعد أيام من عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهي عملية اعتبرها مؤشرا على استعداد إدارة الرئيس دونالد ترامب لاستخدام القوة العسكرية لإحداث تغيير في أنظمة تعتبرها واشنطن "معادية".
تحذير بالاغتيال ورسائل إلى الشارع الإيراني
بحسب تقرير نشرته مجلة نيوزويك، قال غراهام، خلال مقابلة على قناة فوكس نيوز، موجها كلامه إلى الإيرانيين "دونالد ترامب ليس باراك أوباما. هو يقف إلى جانبكم. وإلى المرشد، عليك أن تفهم أنه إذا واصلت قتل شعبكم الذي يطالب بحياة أفضل، فإن دونالد ترامب سيقتلكم".
ذهب غراهام أبعد من ذلك حين قال إن "إيران على شفا السقوط"، في خطاب يعكس تصعيدا لافتا مقارنة باللغة الدبلوماسية التقليدية، ويضع الاغتيال السياسي في صلب الرسائل العلنية. كما أضاف قائلا "التغيير قادم إلى إيران. وسيكون أكبر تغيير في تاريخ الشرق الأوسط للتخلص من هذا النظام النازي. وإلى شعب إيران، المساعدة قادمة".
من كاراكاس إلى طهران.. منطق "قطع الرأس"
يربط التقرير بين لهجة غراهام واعتقال مادورو، معتبرا أن العملية الفنزويلية بعثت برسالة واضحة إلى خصوم واشنطن بأن البيت الأبيض مستعد للجوء إلى ما يُعرف باستراتيجية "قطع الرأس"، أي استهداف القيادة العليا مباشرة لإحداث انهيار سياسي.
ويشير إلى أن هذا المنطق يفتح الباب أمام مقارنات مع سيناريوهات سابقة، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت إيران قد تكون الهدف التالي، خصوصا في ظل اعتبارها "مصدر عدم استقرار إقليمي" من وجهة نظر واشنطن.
السياق الإقليمي والضغط العسكري المتواصل
تضع نيوزويك هذه التصريحات في إطار أوسع من التصعيد الإقليمي، مشيرة إلى الحرب التي خاضتها إسرائيل، بدعم أميركي، ضد إيران في يونيو الماضي، والتي استمرت 12 يوما وأدت إلى تدمير منشآت نووية، وإضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية، وقتل عدد من القادة العسكريين والاستخباريين.
كما يلفت التقرير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صادق مطلع عام 2026 على خطة عسكرية جديدة موجهة ضد إيران، في وقت لم تتراجع فيه الضغوط الأميركية-الإسرائيلية رغم انتهاء المواجهة العسكرية المباشرة.
إسرائيل على أهبة الاستعداد لاحتمال تدخل أميركي في إيران
وبينما تتصاعد التهديدات العلنية من واشنطن ضد القيادة الإيرانية، أفاد تقرير لوكالة رويترز أن إسرائيل دخلت في حالة استنفار أمني مرتفع تحسبا لأي تحرك عسكري أميركي محتمل داخل إيران، في ظل مواجهة السلطات هناك "أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات".
ونقلت الوكالة عن ثلاثة مصادر إسرائيلية مطلعة على مشاورات أمنية جرت في تل أبيب أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب كرّر خلال الأيام الماضية تهديداته بالتدخل، محذرا قادة إيران من استخدام القوة ضد المتظاهرين، ومؤكدا في تصريحاته الأخيرة أن الولايات المتحدة "جاهزة للمساعدة" إذا تطلب الوضع ذلك.
كما أشار التقرير إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في اتصال هاتفي، سيناريوهات تتعلق بإمكانية التدخل، في وقت تُبقي فيه إسرائيل تركيزها على احتجاجات الداخل الإيراني وما قد يترتب عليها من تغييرات أمنية إقليمية.
كيف ردّت طهران على التهديدات؟
في المقابل، نقلت المجلة ردّ وزارة الخارجية الإيرانية التي اعتبرت تصريحات غراهام ومسؤولين أميركيين وإسرائيليين آخرين "تحريضا على العنف والقتل"، وانتهاكا للمعايير الدولية.
وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن هذه التصريحات تهدف إلى "تأجيج التوترات" وتقديم تدخلات خارجية على أنها دعم للشعب الإيراني، وهو ما رفضته طهران بشكل قاطع.
