كشفت دراسة حديثة أن الجنس البشري، على عكس ما يُعتقد، لا يفضل تعدد الزوجات مقارنة بغيره من الثدييات، ومعظم الرئيسيات مثل القرود والغوريلا.

واستندت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة كامبريدج البريطانية داخل مجتمعات بشرية ومجموعات حيوانية على دلائل جينية لقياس ما إذا كانت عملية التزاوج تتم بشكل حصري بحيث يتزاوج كل ذكر مع أنثى واحدة أم أنها علاقة تعددية بين الذكور والإناث من أفراد المجموعة الواحدة.

وكانت الأبحاث السابقة التي تهدف لدراسة سلوكيات اختيار الشريك لدى الإنسان الأول تعتمد على دراسة الحفريات وملاحظات الباحثين في مجال علم الإنسان، بينما كانت الأبحاث المماثلة في عالم الحيوان تستند إلى ملاحظة السلوكيات الاجتماعية للفصائل المختلفة واختبارات الأبوة الجينية لمعرفة طريقة عمل أنظمة التزاوج بين الأنواع المختلفة.

كيف كشفت الدراسة سر البشر الأوائل؟

ويقول الباحث مارك دايبل المتخصص في علم الآثار بجامعة كامبريدج إن الدراسة الجديدة تعتمد على مقارنة عدد الأخوة الأشقاء وغير الأشقاء لدى كثير من الأنواع الحيوانية والمجتمعات البشرية في حقب زمنية مختلفة، موضحا في تصريحات للموقع الإلكتروني "سايتيك ديلي" المتخصص في الأبحاث العلمية أن زيادة عدد الأخوة الأشقاء بين أفراد المجموعة الواحدة يدل على ارتفاع معدلات الزواج الأحادي بين أفراد هذه المجموعة، في حين أن كثرة الأخوة غير الأشقاء هو نتاج لفكرة التعددية.

وقام الفريق البحثي بتغذية بيانات حديثة في مجال علم الوراثة داخل نموذج حوسبي لاستنباط النتائج بشأن استراتيجيات التزاوج بين الأنواع المختلفة. ورغم أن هذا النهج العلمي قد لا يفضي إلى نتائج دقيقة، فإنه يعتبر وسيلة ملموسة ومباشرة لقياس معدلات التعددية بين الأنواع الحية بشكل عام.

البشر الأوائل يفضلون زوجة واحدة

ويؤكد دايبل إن "البشر يحتلون مرتبة متقدمة في قائمة الأنواع التي تفضل الزواج الأحادي، حيث أن أعداد الاخوة الاشقاء في المجتمعات البشرية تفوق بشكل كبير مثيلاتها في الجماعات الحيوانية الأخرى، وهو ما يدل على أن الزواج الأحادي هو المفهوم السائد للتزاوج لدى الجنس البشري".

وتشير الدراسات إلى أن استراتيجيات التزاوج لدى الإنسان تغيرت على مر العصور، حيث كشفت أبحاث سابقة أن 85% من المجتمعات البشرية في مرحلة ما قبل الصناعة كانت تسمح بتعدد الزوجات، حيث كان الرجل يقترن بأكثر من امرأة في نفس الوقت.

واستقى دايبل نتائج الدراسة من أدلة جينية تم جمعها من مواقع أثرية مثل مقابر تعود إلى العصر البرونزي في أوروبا ومنطقة الأناضول في عصور ما قبل التاريخ، بالإضافة إلى جمع بيانات إنثوغرافية تخص 94 مجتمعا بشريا حول العالم ما بين قبائل الهادرا في تنزانيا و شعب التوراجان في إندونيسيا.

ويرى دايبل أنه "على الرغم من التنوع الكبير في سلوكيات البشر فيما يخص عادات وتقاليد الزواج، فإن الزواج الأحادي يظل هو السمة الغالبة لدى الإنسان".

وبحسب الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية Proceedings of the Royal Society: Biological Science المختصة في علوم البيولوجيا، فإن نسبة الأخوة الأشقاء في المجتمعات البشرية بشكل عام تبلغ 66% مما يضع الإنسان في المرتبة السابعة بين الأنواع التي تفضل الزواج الأحادي طويل المدى.